| | 1 تعليقات ]

ملخصات دروس العلوم شرعية السنة الثانية ثانوي,علوم اسلامية

الشبهات في التشريع الإسلامي وموقف المسلم منها

نص الحديث:

عن أبي عبد الله النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إِنَّ الحَلَالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبَهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اِتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدْ اِسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وِمِنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةٌ إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ القَلْبُ ). متفق عليه.

التعريف براوي الحديث:هو النعمان بن بشير بن سعد الأنصاري الخزرجي، المكنى بأبي عبد الله وهو أول مولود للأنصار في الإسلام، ولد بعد الهجرة بأربعة أشهر. تولى قضاء الشام، ثم استعمله معاوية رضي الله عنه على الكوفة، وكان من الخطباء المشاهير، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم 114 حديثا، اتفق البخاري ومسلم على خمسة منها، وانفرد البخاري بحديث، ومسلم بأربعة. قتل رحمه الله سنة 64 هـ، ودفن هناك.

شرح الألفاظ: الحلال: المأذون فيه. | بيّن: واضح وجلي.| الحرام: الممنوع. | أمور: شؤون وأحوال.| مشتبهات: المشتبه هو الخفي أمره.| اتقى: حذر واتخذ الوقاية مما يضر. | استبرأ: طلب البراءة والعصمة. | العرض: هو موضع المدح والذم من الإنسان. | الحمى: هو المكان الممنوع على غير مالكه. | مضغة: القطعة بقدر ما يمضغ. | القلب: هو اللب، ويطلق على العقل.

المعنى الإجمالي:ذكر الحديث أنّ الحلال بيّن واضح إذ هو ما أذن الشارع في فعله بنص في القرآن أو في السنة النبوية، وكذلك الحرام واضح لأنه ما منع القرآن فعله أو الحديث النبوي، وبعبارة أخرى الحلال هو الطيب النافع والحرام هو الخبيث الضار، قال الله تعالى: ( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ ) الأعراف 157.

وبيْن الحلال والحرام أمور خفية مشتبهة لا يعلم أمرها كثير من الناس، مثال ذلك: أن يرسل شخص كلبه للصيد ويسمى عند الإرسال، ويجد عند الصيد كلبا آخر لم يسم عليه، ولا يدري أيهما الذي صاد، فإنه يترك الأكل منه. وقد روى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بتمرة ساقطة فقال: ( لولا أن تكون صدقة لأكلتها )، وهذا الترك في الإسلام يسمى الورع.

والشبهة ثلاثة أنواع:

1 /شبهة الفاعل: وهي الشك في صاحب الفعل، كالذي يأخذ مال شريكه لا يُعَدّ سارقا.

2 /شبهة المحل: وهي الشك في مكان الفعل، كالذي يأخذ المال من البيت المفتوح لا يعد سارقا لأن المكان يشترط أن يكون مغلقا.

3 /شبهة في الحكم: وهي الشك في حكم الفعل أهو حلال أم حرام، كمثال الصيد الذي ذكرناه سابقا.

وقد أرشد الحديث إلى ترك الشبهات لأنّ في ذلك طلب البراءة والسلامة للدين بالتحرز من المعصية، وللعرض فلا يتهم صاحبه بالمعاصي وانتهاك الحرمات. لأن الذي يقع في الشبهات ـ وعدّ بعض العلماء المكروه من الشبهات ـ كاد يواقع الحرام البيّن، فالشبهات وقاية دون الحرام ومن تجنبها كان في مأمن، كالمثال الذي ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث.

ثم أخبر الحديث أن في الجسد مضغة وهي القلب أو العقل، قال الله تعالى: ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا ) سورة الحج الآية 46. بها صلاح الجسد كله إذا صلحت، وفسادها فسادٌ له. فالعقل هو رئيس الجسد، إذا عوّده صاحبه التفكير المستقيم، والحكم الصحيح سوف يقوده إلى الخير والابتعاد عن الشر والفساد، ثم تطيب الحياة وتنتظم الأعمال. أما إذا أهمله ولم يغذه بالنظر والبحث أنّى للجسد أن يستقيم.

news-all_com_167327

الفوائد و الارشادات :

ـ الحديث يحذرنا من الشبهات، والوقوف في مواقف الريب، ويدعونا إلى الاحتراس وبعد النظر، ويحضنا على تخليص الدين من الشوائب. وإبعاد العرض من المثالب، بتجنب أسبابها.

ـ ويدعونا الحديث إلى تنمية العقل، وترقية التفكير لتكون الأعمال صحيحة، والعاقبة حسنة.

ـ الحلال هو ما أحله الله وحده، وهو الطيب النافع لكل بني الإنسان. والحرام هو ما حرمه الله وحده، وهو الخبيث الضار لكل إنسان.

هناك تعليق واحد :

  1. ملخص في القمة جزاكم الله خيرا


    ردحذف